منتدى الدكتور محمد شوكت الخربوطلى
بكل الحب أهلا و مرحبا بكم فى منتدى الدكتور محمد شوكت الخربوطلى

منتدى الدكتور محمد شوكت الخربوطلى


 
الرئيسيةس .و .جبحـثالأعضاءالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 قصّة نوح عليه ‏السلام

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 372
نقاط : 907
تاريخ التسجيل : 24/09/2009
العمر : 43
الموقع : منتدى الدكتور محمد شوكت الخربوطلى

مُساهمةموضوع: قصّة نوح عليه ‏السلام   الأحد يناير 10, 2010 10:04 am




من أنبياء اُولي العزم الأربعة

١ ـ نوح عليه‏السلام .
٢ ـ إ براهيم عليه‏السلام .
٣ ـ موسى عليه‏السلام .
٤ ـ عيسى عليه‏السلام .

قصّة نوح عليه ‏السلام في القرآن

نوح وقصّته :

نوح عليه‏السلام هو النبي الثالث ممّـن ذكروا من الأنبياء في القرآن بعد آدم عليه‏السلام ، وجدّه الأكبر إدريس(١) ، وهو أوّل الرسل من اُولي العزم(٢)، وهم : نوح ، وإ براهيم ، وموسى ، وعيسى ، ومحمّد ( صلى اللّه عليه وعليهم وعلى آله أجمعين ).

وقد جاءت قصّته في التوراة مختلفة عمّـا جاءت في القرآن الكريم ، كما أ نّه يوجد اختلاف بين نسخها المترجمة عن العبرية والسامرية واليونانية .

وقد ورد ذكر نوح في القرآن الكريم في ثلاثة وأربعين موردا(٣) ، كما أ نّه وردت قصّته بشيء من التفصيل في كلّ من سور : ( الأعراف ، وهود ، والمؤمنون ، والشعراء ، والصافات ، والقمر ، ونوح ) مع إشارة للقصّة في سور اُخرى ، وهي مختلفة في الطول والقصر ، كما أ نّها مختلفة في اللفظ والهدف بحسب الغرض والسياق الذي جاءت فيه القصّة ، ولكن أكثرها تفصيلاً وشرحا لقصّته ما ورد منها في سورة هود .

الكود:
(١) بناءً على أنّ آدم من الأنبياء كما تشير اليه بعض النصوص ، وإلاّ فهو النبي الثاني .
(٢) فقد ورد في أحاديث أهل البيت وأحاديث الجمهور ما يؤكد ذلك ، وقد استدل لذلك بمجموعة من الآيات منها قوله تعالى : « شَرَعَ لَكُمْ مِن الدينِ مَا وَصّى بِهِ نُوحَا وَالّذِي أوْحَينَا إلَيْكَ وَمَا وَصّيْنَا بِهِ إ بْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى . . . » الشورى : ١٣ .
(٣) يمكن التعرف عليها من مراجعة المعجم المفهرس


وتتلخص قِصّة نوح في القرآن الكريم بالاُمور التالية :

قوم نوح عليه‏السلام :

لقد أشار القرآن الكريم إلى الابعاد العقائدية والاخلاقية والسياسية والاجتماعية التي كان يتصف بها قوم نوح .
أ ـ فمن الناحية العقائدية كان قوم نوح قد عكفوا على عبادة غير اللّه ، واتخذوا لهم أصناما يعبدونها ، وقد أشار القرآن الكريم إلى بعض أسماء هذه الأصنام ، وهي : ( ود ، وسواع ، ويغوث ، ويعوق ، ونسرا ) :
« وَقَالُوا لاَ تَذَرُنّ آلِهَتَكُمْ وَلاَ تَذَرُنّ وَدّا وَلاَ سُوَاعا وَلاَ يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرا »(١) .

الكود:
(١) نوح : ٢٣ .

وتذكر بعض الروايات أنّ هذه الأسماء كانت لرجال صالحين ، اتخذ الناس لهم تماثيل ؛ لتمجيدهم واحياء ذكراهم ، ثم تحول الناس لعبادتهم بعد ذلك .

ب ـ ومن الناحية الاخلاقية اتصف قوم نوح بسوء الاخلاق من الجهل والعناد ، والمكر الكبير ، والكبر ، وازدراء الفقراء والضعفاء .

ج ـ ومن الناحية السياسية كان قوم نوح يتبعون سادتهم من أهل القدرة

والقوة ممّـن كثر ماله وولده « قَالَ نُوحٌ رَبِّ إنّهُمْ عَصَوْنِي وَاتّبَعُوا مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مَالُهُ وَوَلَدُهُ إلاَّ خَسَارا »(١) .

وكان هؤلاء السادة ( ملأ من قومه ) يستضعفون الفقراء ويستكبرون في الأرض .

د ـ ومن الناحية الاجتماعية والسلوكية كانوا يرتكبون الآثام والخطايا ويمارسون أنواع الظلم والفساد والطغيان .

« مِمّـا خَطِيئَاتِهِمْ اُغْرِقُوا فَاُدْخِلُوا نَارا فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ اللّه‏ِ أنْصَارا * وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لاَ تَذَرْ عَلَى الأرْضِ مِنْ الْكَافِرِينَ دَيّارا * إنّكَ إنْ تَذَرْهُمْ يُضِلّوا عِبَادَكَ وَلاَ يَلِدُوا إلاَّ فَاجِرا كَفَّارا * رَبِّ اغْفِرْ لي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتي مُؤْمِنا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلاَ تَزِدْ الظّالِمِينَ إلاَّ تَبَارا »(٢) .

« وَلا تَجْعَلوا مَعَ اللّه إلها آخر إنيّ لَكُمْ مِنْهُ نَذيرٌ مُبِين »(٣) .

« وَالمُؤتَفِكَةَ أهْوَى »(٤) .


الكود:
(١) نوح : ٢١ .
(٢) نوح : ٢٥ ـ ٢٨ .
(٣) الذاريات : ٥١ .
(٤) النجم : ٥٣ .

شخصية نوح عليه‏السلام :

لم يتحدّث القرآن الكريم عن الحياة الشخصية لنوح ، أو بعض ما جرى له قبل رسالته ودعوته ، كما تحدّث عن إ براهيم وموسى وعيسى عليهم‏السلام . ولعلّ السبب في

ذلك ـ واللّه أعلم ـ أ نّه لا يوجد شيءٌ فيها ممّـا يثير الاهتمام بالنسبة إلى الأغراض القرآنية للقصّة . أو أنّ القرآن كان منهجه التفصيل النسبي بالنسبة إلى الأنبياء اللاحقين لوجود أقوام يتبعونهم ، ولا زالوا على ديانتهم والانتماء الخاص لهم دون الأنبياء السابقين الذين لا يتصفون بهذه الصفة .

ولكن يمكن أن نستنتج من المحاورة التي جرت بين نوح عليه‏السلام والملأ من قومه : أنّ نوحا كان من طبقة الاشراف والملأ منهم ؛ ولذلك كانوا يحتجون عليه بمعاشرة الأراذل من الناس ، ويطلبون منه أن يطردهم ، كما أنّ هذا الانتماء لهذه الطبقة من الناس قد يفسّر لنا العامل الاجتماعي ـ واللّه أعمل ـ في ضلال زوجته وابنه ؛ إذ كان قومه يتأثرون بهذه العوامل الاجتماعية .

كما أ نّه يمكن أن نستنتج : أ نّه كان على درجة عالية من الشجاعة والإقدام والصبر والتحمل ؛ لما توحيه ظروف المحاصرة والعزلة والتكذيب والتهديد له بالقتل ، وهو مع كل ذلك يستمر في رسالته دون ملل أو كلل مع طول المدة ، كما سوف نعرف ذلك .

ومع ذلك لم يترك القرآن الحديث عن شخصية نوح عليه‏السلام ومواصفاته العامة من خلال النقاط التالية :

١ ـ كان نوح أوّل اُولي العزم الذين هم سادة الأنبياء وأصحاب الرسالات الإلهية العامة إلى البشر جميعا الذين أخذ اللّه ـ تعالى ـ منهم الميثاق الغليظ ، ولذا فشريعته أوّل الشرائع الإلهية المشتملة على تنظيم الحياة الإنسانية . وقد ذكرنا إشارة القرآن الكريم إلى ذلك في الآية ( ١٣ ) من سورة الشورى ، وكذلك في الآية ( ٧ ) من سورة الاحزاب .

٢ ـ كان نوح عليه‏السلام الأب الثاني للنسل الحاضر من بني الإنسان ، وإليه ينتهي
أنساب الناس ؛ لقوله تعالى : « وَجَعَلْنَا ذُرّيَتَهُ هُمُ البَاقِين »(١) .

٣ ـ إنّ نوحا هو أبو الأنبياء المذكورين في القرآن ، ما عدا آدم وإدريس عليهماالسلام ، قال تعالى : « وَتَركْنَا عَلَيْهِ فِي الآخَرِينَ »(٢) .

٤ ـ كان نوح عليه‏السلام أوّل من كلّم الناس بمنطق العقل وطريق الاحتجاج مضافا إلى طريق الوحي بعد تعرض الجماعة البشرية للانحراف عن الفطرة . فهو الاصل الذي ينتهي إليه دين التوحيد في العالم بعد ظهور الوثنية ، فله الفضل والمنّة على جميع الموحدين إلى يوم القيامة ، ولعلّ هذا هو السبب فيما خصّه اللّه ـ تعالى ـ به من السلام الذي لم يشاركه فيه أحد « سَلامٌ عَلَى نُوحٍ فِي العَالَمِينَ »(٣) .

وقد اصطفاه اللّه على العالمين ، وعدّه من المحسنين ، وسمّاه عبدا شكورا وعبدا صالحا ، وعدّه من عباده المؤمنين .

وآخر ما نقل من دعائه قوله : « رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِي مُؤْمِنا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلاَ تَزِدْ الظّالِمِينَ إلاَّ تَبَارا »(٤).

كما أ نّه كان أوّل من ذكره القرآن الكريم في ذكر اسم اللّه عند الابتداء بأمر عظيم « . . . بِسْمِ اللّه مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا . . . »(٥) .كما أخبر القرآن الكريم عن أ نّه لبث في قومه ألف سنة إلاّ خمسين عاما ، الأمر الذي يكشف عن طول المعاناة والصبر العظيم .

الكود:
(١) الصافات : ٧٧ .
(٢) الصافات : ٧٨ ، الميزان ١٠ : ٢٥١ .
(٣) الصافات : ٧٩ .
(٤) نوح : ٢٨ ، الميزان ١٠ : ٢٥٢ بتصرف قليل .
(٥) هـود : ٤١ .

حياة نوح عليه‏السلام


يبدو أنّ حياة نوح عليه‏السلام من خلال ما عرضه القرآن الكريم في قصّته تنقسم إلى ثلاث مراحل ، وتبدو هذه المراحل الثلاث واضحة من المقطع الذي ذكر فيه قصته من سورة هود .

١ ـ الرسالة والدعوة :

كان نوح عليه‏السلام يدعو قومه إلى توحيد اللّه سبحانه وعبادته ، ورفض عبادة غير اللّه تعالى من الشركاء ، كما كان يدعوهم إلى تقوى اللّه تعالى وطاعته ، وإلى التوبة والانابة إلى اللّه تعالى ليغفر لهم ذنوبهم .

كما أ نّه كان يبلّغ رسالات اللّه ، وينصح لهم ، وينذرهم عذاب اللّه وعقابه ، ويبشرهم بالخير العميم في الدنيا ، حيث يرسل اللّه السماء عليهم مدرارا ، ويمددهم بأموال وبنين ، ويجعل لهم جنات ويجعل لهم أنهارا .

ويظهر من القرآن الكريم ـ كما يفهم من المقارنة بين شريعته وشرائع سائر أنبياء اُولي العزم ، أو من سياق الوصايا العامة التي ذكرها القرآن الكريم للشرائع السابقة ـ أنّ نوحا عليه‏السلام كان يأمرهم بالمعروف : كالعدل ، والمساواة ، وصدق الحديث ، والوفاء بالعهد ، وينهاهم عن المنكر وعن ممارسة الفواحش واقترافها .

وقد توسل نوح عليه‏السلام في دعوته هذه بوسائل : الدعوة بالحكمة ، والموعظة الحسنة ، والانذار من عذاب اللّه تعالى ، والاحتجاج الذي يعتمد على المنطق والاخلاق ، والتأكيد على التجرد من الهوى أو المصالح الدنيوية ، فهو إنسان أرسله
اللّه لابلاغ رسالاته وليس ملكا ، كما أ نّه لا يبتغي من وراء هذا العمل أجرا أو فائدة خاصة أو مقاما دنيويا ، وإنّما يريد بذلك خيرهم وصلاحهم .

وكان عليه‏السلام يتصف : بالصبر ، وسعة الصدر ، والاستقامة في الدعوة ، ومواصلة إ بلاغ الرسالة ، واستخدام الأساليب المختلفة العلنية والسرية .

« رَبِّ إنيّ دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلاً وَنَهَارَا »(١) « ثُمّ إنيّ دَعَوْتَهُمْ جِهَارَا * ثُمّ إنيّ أعْلَنْتُ لَـهُمْ وَأسْرَرْتُ لَهُمْ إسْرَارا »(٢) .

وقد واجهه قومه بتكذيبه في دعوته ، واستخدموا في هذا التكذيب عدّة وسائل تعبّر عن مراحل من المواجهة بينه وبين قومه :

فأوّلاً : كانوا يثيرون في وجهه الشبهات والشكوك من خلال المجادلة بالباطل ، فتارة يتهمونه بالكذب والافتراء ، لأنّ الرسول من اللّه لا بدّ أن يكون ملكا ، ويستغربون أن يكون رسول اللّه رجلاً مثلهم ، وأخرى يتهمونه بالضلال والخروج على الجماعة ووحدتها ، وثالثة بأ نّه يسعى وراء الجاه والمقام والحصول على الامتيازات ، مع أ نّه في نظرهم لا فضل له عليهم في الجاه والمال والولد .

وثانيا : المحاصرة الاجتماعية من خلال الاتهام بالتسافل الاجتماعي والعيش مع الاراذل والضعفاء والاوباش من الناس . ولا يمكنهم أن يؤمنوا برسالته ؛ لأنّ ذلك يؤدي بهم إلى أن ينزلوا إلى هذا المستوى الاجتماعي الداني ، أو من خلال الاتهام بالجنون والاضطراب العقلي والشغب .

الكود:
(١) نوح : ٥ .
(٢) نوح : ٨ ـ ٩ .

وكان نوح عليه‏السلام يرد عليهم هذا الاتهام : بأنّ هؤلاء مؤمنين ، ولا يمكن له أن يطردهم ويبتعد عنهم ، واللّه أعلم بما في نفوسهم ، وهو يؤجرهم على أعمالهم ونياتهم .

وثالثا : التهديد بالعدوان واستخدام القوة ضده اذا لم يترك رسالته « قَالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يَا نُوحُ لَتَكُونَنّ مِنْ الْمَرْجُومِينَ * قَالَ رَبِّ إنّ قَوْمِي كَذّبُوني * فَافْتَحْ بَيْني وَبَيْنَهُمْ فَتْحا وَنَجِّني وَمَنْ مَعِي مِنْ الْمُؤْمِنِينَ »(١) .

« فَدَعَا رَبّهُ أنيّ مَغْلُوبٌ فَانْتَصِر »(٢) .

ويبدو من القرآن الكريم أنّ نتائج هذه المرحلة كانت :

أوّلاً : الإ يمان بالرسالة من قبل عدد محدود من الطبقة السفلى من الناس ، وكذلك أهله باستثناء زوجته وأحد أبنائه . وبقي سائر الناس على عنادهم وإصرارهم في تكذيبه « . . . وَمَا آمَنَ مَعَهُ إلاّ قَلِيلٌ »(٣) .


ثانيا : انقطاع الصلة والتعايش بين نوح عليه‏السلام وقومه من خلال تطور المواجهة بالتهديد وباستخدام القوة وصمود واستمرار نوح عليه‏السلام على موقفه وعدم التراجع عنه « وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأ نُوحٍ إذْ قَالَ لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقَامِي وَتَذْكِيرِي بِآيَاتِ اللّه‏ِ فَعَلَى اللّه‏ِ تَوَكّلْتُ فَأجْمِعُوا أمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ ثُمّ لاَ يَكُنْ أمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمّةً ثُمّ اقْضُوا إليّ وَلاَ تُنْظِرُونِي »(٤) .

الكود:
(١) الشعراء : ١١٦ ـ ١١٨ .
(٢) القمر : ١٠ .
(٣) هود : ٤٠ .
(٤) يونس : ٧١ .

ويمكن أن نفهم كلا هذين الأمرين من هاتين الآيتين أيضا :

« أمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ إنْ افْتَرَيْتُهُ فَعَليّ إجْرَامِي وَأنَا بَرِى‏ءٌ مِمّـا تُجْرِمُونَ * وَاُوحِيَ إلَى نُوحٍ أ نّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إلاَّ مَنْ قَدْ آمَنَ فَلاَ تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ »(١) .

٢ ـ اليأس وصنع الفلك(٢) :

وقد يأس نوح عليه‏السلام من هداية قومه وإ يمانهم بعد أن أخبره اللّه تعالى ، وكان قد تبيّن العناد والإصرار على التكذيب في قومه ، فنادى ربه بذلك ، ثم حصل له اليأس من هدايتهم بعدم إ يمانهم بعد أن أخبره اللّه ـ تعالى ـ بذلك ، كما أشارت إلى ذلك الآية السابقة ، وقد كان قومه يطالبونه بما كان يعدهم من إنزال العذاب ، وهو يؤكل ذلك إلى اللّه تعالى ، وفي الوقت نفسه يواصل دعوته لهم .

إلاّ أ نّه بعد إخبار اللّه ـ تعالى ـ له بذلك هنا ، نجد نوح عليه‏السلام يعبّر عن هذا اليأس في عدة مواقف :

أ ـ إعلان القطعية والبراءة من قومه ، كما أشارت إلى ذلك الآيات الكريمة السابقة .

الكود:
(١) هود : ٣٥ ـ ٣٦ .
(٢) اليأس من الهداية لا يصح إلاّ باخبار اللّه تعالى ، وكذلك قطع الصلة والبلاغ ، ولذلك عاتب اللّه ـ سبحانه ـ نبيه يونس وابتلاه بالحوت ؛ لأ نّه ذهب مغاضبا كما يعبّر القرآن الكريم ، ولهذا لسبب ـ على ما يبدو من القرآن الكريم ـ لم ينزل العذاب على قوم يونس مع أ نّهم كانوا قد كذبوه في رسالته كما يشير القرآن الكريم إلى ذلك في سورة يونس ، وأمّا نوح عليه‏السلام فقد أخبره اللّه بذلك .

ب ـ الدعاء والطلب من اللّه ـ تعالى ـ بإنزال العذاب عليهم تنفيذا للسنة الإلهية التي كانت تفرض نزول العذاب بالأقوام الذين يكذبوا رسلهم مع تهديدهم باستخدام القوة ضدّهم ، أمّا بقتلهم ، أو إخراجهم من ديارهم ، أو تعذيبهم بالسجن وغيره . وقد كان نوح ينذر قومه بنزول هذا العذاب « كَذّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالأحْزَابُ مِنْ بَعْدِهِمْ وَهَمّتْ كُلّ اُمّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأخُذُوهُ وَجَادَلُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقّ فَأخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ * وَكَذَلِكَ حَقّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الّذِينَ كَفَرُوا أ نّهُمْ أصْحَابُ النّارِ »(١) .

« وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لاَ تَذَرْ عَلَى الأرْضِ مِنْ الْكَافِرِينَ دَيّارا * إنّكَ إنْ تَذَرْهُمْ يُضِلّوا عِبَادَكَ وَلاَ يَلِدُوا إلاَّ فَاجِرا كَفَّارا »(٢) .

ج ـ الاستعداد لنزول العذاب من خلال صنع الفلك والسفينة .

صنع الفلك :

ثم إنّ اللّه ـ تعالى ـ لما أمر نوحا بأن يصنع الفلك تهيئا وتحسبا لحدوث الطوفان ونزول العذاب « . . . وَلاَ تُخَاطِبْني في الّذِينَ ظَلَمُوا إنّهُمْ مُغْرَقُونَ »(٣)

الكود:
(١) غافر : ٥ ـ ٦ .
(٢) نوح : ٢٦ ـ ٢٧ .
(٣) هود : ٣٧ .

قام نوح بصنع الفلك ، ويبدو أنّ المنطقة التي كان يعيش فيها نوح وقومه كانت ( فلاة ) لا يوجد فيها بحر ولا نهر ؛ ولذا لم يكن لهذا العمل تفسير لدى قوم نوح عليه‏السلام ، فكان يثير لديهم الاستغراب والتعجب والسخرية « . . . وَكُلّمَا مَرّ عَلَيْهِ مَلأ مِنْ قَوْمِه سَخِرُوا مِنْهُ . . . »(١) . فهل كان ذلك منهم من دون أن يخبرهم نوح بنزول العذاب والطوفان ، أو إنّهم كانوا يوغلون بالتكذيب والسخرية حتى بعد إخباره لهم بمجيء الطوفان .

لا يوجد تصريح في القرآن الكريم ، وإن كنت أستقرب أن يكون ذلك بعد إخبار نوح لهم بذلك ، كما هو مقتضى الحال ، وما يفهم من بعض الآيات أنّ نوحا كان قد أخبرهم بنزول العذاب « . . . فَأتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إنْ كُنتَ مِنْ الصّادِقِينَ * قَالَ إنّمَا يَأتِيكُمْ بِهِ اللّه‏َُ إنْ شَاءَ وَمَا أنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ »(٢) .

ويشير إلى ذلك ما كان يذكره نوح لهم في مقابل سخريتهم « . . . قَالَ إنْ تَسْخَرُوا مِنّا فَإنّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ * فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُقِيمٌ »(٣) .

واستمرت هذه الحرب النفسية الطويلة طيلة المدة التي كان يصنع فيها نوح عليه‏السلام ـ الفرد المحاصر قليل العدّة والعدد ـ السفينة العظيمة التي يريد أن يعدها لهذه المهمة .

ولعلّ هذه الفترة كانت من أصعب الاوقات التي مرّ بها الرسول ( نوح عليه‏السلام ) ؛ لأ نّها كانت فترة المقاطعة الشاملة ، وفترة الحرب النفسية الظالمة ، وفترة الانتظار والترقب لنزول العذاب وتحقق الوعد الإلهي . وقد كان اللّه ـ تعالى ـ يرعى نوحا بعينه التي لا تنام ، ويسدده بالوحي ، ويعلمه كيف يصنع السفينة في مراحلها

الكود:
(١) هود : ٣٨ .
(٢) هود : ٣٢ ـ ٣٣ .
(٣) هود : ٣٨ ـ ٣٩ .

متعددة ، ويثبته في عمله وموقفه .
ووضع له ـ تعالى ـ علامة لمجيء الأمر بالعذاب وهي : ( فوران التنور في بيت أهله ) « فَأوْحَيْنَا إلَيْهِ أنْ اصْنَعْ الْفُلْكَ بِأعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا فَإذَا جَاءَ أمْرُنَا وَفَارَ التّنّورُ فَاسْلُكْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ . . . »(١) .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://drshawkat.ahladalil.com
Admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 372
نقاط : 907
تاريخ التسجيل : 24/09/2009
العمر : 43
الموقع : منتدى الدكتور محمد شوكت الخربوطلى

مُساهمةموضوع: رد: قصّة نوح عليه ‏السلام   الأحد يناير 10, 2010 10:18 am



٣ ـ الطوفان وآثاره ونتائجه :


وعندما فار التنور أمر اللّه ـ تعالى ـ نوحا عليه‏السلام أن يحمل في الفلك أهله ـ إلاّ من استثنى منهم ، وممّـن سبق القول من اللّه ـ تعالى ـ في اهلاكهم كزوجته ـ وجميع المؤمنين ممّـن آمن به ، وهو قليل ، وكذلك من كلّ الحيوانات من كلّ زوجين اثنين ذكرا واُنثى .

فلمّا حملهم نوح عليه‏السلام في السفينة وركبوا فيها فتح اللّه ـ سبحانه ـ أبواب السماء بماءٍ منهمر ، وفجر الأرض عيونا ، فالتقى الماء من السماء والارض على أمر قد قدر ، وأصبحت السفينة تجري بهم في موج كالجبال ، ولم يكن هناك شيء من الجبال أو المرتفعات ممّـا يعصم الإنسان عن أمر اللّه بالغرق ، فأخذ الناس الطوفان وهم ظالمون .

ثمّ إنّ نوحا وجد ابنه كان قد انعزل عنه ، ولم يركب في السفينة ، فناداه : يا بنيّ اركب معنا ، ولا تكن مع الكافرين . قال ابنه : سأوي إلى جبل يعصمني من الماء . قال له نوح : لا عاصم اليوم من أمر اللّه إلاّ من رحم اللّه منهم ، وهم أولئك الذين ركبوا السفينة ، ثم حال الموج بينه وبين ابنه ، فكان ولده من المغرقين .

الكود:
(١) المؤمنون : ٢٧ .

قضاء الأمر ونزوله ومن معه إلى الارض :

فلمّا عمّ الطوفان ، وأغرق الناس(١) أمر اللّه الأرض أن تبلع ماءها ، والسماء أن تقلع ، وغيض الماء ، واستوت السفينة على جبل الجوديّ ، وقيل بعدا للقوم الظالمين ، واُوحي إلى نوح عليه‏السلام أن اهبط إلى الارض بسلام منّا وبركات عليك وعلى أمم ممّـن معك ، فلا يأخذهم بعد هذا طوفان عام ، ومنهم أمم سيمتعهم اللّه بأمتعة الحياة ، ثمّ يمسّهم عذاب أليم ، فخرج هو ومن معه ، ونزلوا الأرض يعبدون اللّه بالتوحيد والإسلام ، وتوارثت ذريته عليه‏السلام الأرض ، وجعل اللّه ذريته هم الباقين(٢).

قصّة ابن نوح الغريق :

ولم يكن نوح عليه‏السلام يعلم من ابنه إبطان الكفر كما كان يعلم ذلك من امرأته ، فكان غرقه مفاجأة له ، وحزن لذلك ، ولو كان علم ذلك لم يفاجأ ، ولم يحزنه أمره ، وهو القائل في دعائه : « . . . رَبِّ لاَ تَذَرْ عَلَى الأرْضِ مِنْ الْكَافِرِينَ دَيّارا * إنّكَ إنْ تَذَرْهُمْ يُضِلّوا عِبَادَكَ وَلاَ يَلِدُوا إلاَّ فَاجِرا كَفَّارا »(٣) ، وهو القائل : « فَافْتَحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحا وَنَجِّنِي وَمَنْ مَعِي مِنْ الْمُؤْمِنِينَ »(٤)، وقد سمع قوله تعالى فيما أوحى إليه :

الكود:
(١) كما يظهر من سورة الصافات : ٧٧ .
(٢) سورتا هود والصافات .
(٣) نوح : ٢٦ ـ ٢٧ .
(٤) الشعراء : ١١٨ .

« . . . وَلا تُخَاطِبْني في الّذِينَ ظَلَمُوا إنّهُمْ مُغْرَقُونَ »(١) .

فوجد نوح عليه‏السلام وحزن وتسائل ، فنادى ربّه من وجده قائلاً : ربّ إنّ ابني من أهلي ، وإنّ وعدك الحقّ ، وعدتني بإنجاء أهلي وأنت أحكم الحاكمين ، لا تجور في حكمك ، ولا تجهل في قضائك ، فما الذي جرى على ابني ؟

فأخذته العنايه الإلهية ، وحالت بينه وبين أن يصرّح بالسؤال في نجاة ابنه ـ وهو سؤال لما ليس له به علم ـ وأوحى اللّه اليه : يا نوح إنّه ليس من أهلك إنّه عمل غير صالح ، فإ ياك أن تواجهني فيه بسؤال النجاة ، فيكون سؤالاً فيما ليس لك به علم إنّي أعظك أن تكون من الجاهلين .

فانكشف الأمر لنوح عليه‏السلام والتجأ إلى ربه ـ تعالى ـ قائلاً : « . . . رَبِّ إنيّ أعُوذُ بِكَ أنْ أسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لي بِهِ عِلْمٌ . . . »(٢) أسألك أن تشملني بعنايتك ، وتستر علي بمغفرتك ، وتعطف علي برحمتك ، ولو لا ذلك لكنت من الخاسرين(٣) .

الكود:
(١) هود : ٣٧ .
(٢) هود : ٤٧ .


(٣) يوجد هنا بحثان تناولهما المفسرون حول حادثة ابن نوح :

الأوّل : أنّ ابن نوح هل كان ولده حقيقة كما هو ظاهر الآية ، أو إنّه ابن زوجته من رجل آخر ، فهو ربيبه ، كما تشير إلى ذلك بعض القراءات المروية ( ابنها ) وبعض الروايات ، أو إنّه ابن فراشه ، وإنّ زوجته قد خانته بذلك ، كما وصفها القرآن الكريم بالخيانة في سورة التحريم . والصحيح : هو ما ذكرناه تمسكا بظاهر الآية الكريمة ، وأصالة القرآن في مقابل الروايات .

الثاني : أنّ نوحا هل سأل ربه نجاة ولده في قوله : « انّ ابني من أهلي وانّ وعدك الحق » مع أ نّه كان كافرا ، وقد دعا ربه أن لا يذر على الارض من الكافرين ديارا أو إنّه لم يكن يعرف كفر ولده ؛ لأ نّه كان منافقا ، أو انّه ظنّ أنّ اللّه ـ تعالى ـ سوف يهديه في آخر لحظة بسبب الوعد الإلهي له بالنجاة . أو أنّ نوحا لم يسأل ربه ذلك ، وإنّما سأل تفسير هذه الحادثة التي فوجئ بها ؛ لأ نّه كان يظن نجاة ولده بسبب الوعد الالهي ؟ ! إلى غير ذلك من الاسئلة التي تثار حول هذا الموضوع وترتبط بالعصمة الإلهية.

وقد تناول هذا الموضوع العلاّمة الطباطبائي وغيره بالبحث . راجع الميزان ١٠ : ٢٣٢ ـ ٣٣٨ .

ملاحظات عامّة حول القصّة

١ ـ إنّ الهدف الأساس من قِصّة نوح الذي تتميزّ عن بقية القصص القرآنية كما يبدو من القرآن هو مجموع أمرين :

الأوّل : أن يضرب اللّه مثلاً لهلاك قوم رسول من اُولي العزم كذّبوا بنبيهم وهمّوا به حيث كانت قضية نوح أوّل حادثة في التاريخ الإنساني الذي تعرّض فيها قوم نبيّ من الأنبياء إلى الهلاك ، كما كان الرسول الوحيد من اُولي العزم الذين جرى في قومه هذا الهلاك .

وقد كان الهلاك فيها عامّا شاملاً حتى أ نّه وصل إلى الأقربين من نوح عليه‏السلام .

وهذه القضية من القضايا التي يؤمن بها أهل كلّ الرسالات السماوية وجميع الأقوام والملل المعروفة في التاريخ البشري . كما يدل على ذلك تراث هذه الاُمم ، ولذلك فهي مثل صادق ينتفع به كلّ الناس .

الثاني : أنّ هذه القِصّة تعبّر عن المثل الأعلى للصبر والشجاعة بسبب طول المدة المقرونة باليأس والوحدة ؛ إذ لا نعرف في أي واحد ممّـن ذكر اللّه قصّته من
الأنبياء أ نّه مكث في قومه هذه المدة الطويلة يدعوهم إلى اللّه ويكذبونه ، ولا يجد بينهم ناصرا له منهم إلاّ القليل المستضعف . ويستمرّ في عمله والقيام بوظيفته مع اليأس من هدايتهم وصلاحهم .

٢ ـ لقد كان من نتائج الطوفان وآثاره تثبيت خط التوحيد للّه ـ تعالى ـ في التأريخ البشري من خلال البقية الباقية لذرية نوح المؤمنين مع بقاء هذه الحادثة قائمة في الذاكرة التاريخية للبشرية ، وكذلك لم يشهد التأريخ البشري حادثة اُخرى ممائلة لهذه الحادثة بعد ذلك ، بل كان العذاب ينزل في هذه الجماعة الخاصة أو تلك ، وإنّ العذاب كان ينزل بسبب الانحرافات الأخلاقية والاجتماعية التي تتعرض لها هذه الجماعات .

٣ ـ إنّ رواية القِصّة في التوراة جاءت متفاوتة مع ما ذكر منها في القرآن الكريم ، كما أشرنا آنفا . ويمكن أن نلاحظ الاختلاف بين القرآن والتوراة في النقاط المهمة التالية :

أ ـ وجود تفاصيل في النص القرآني ـ على عمومه وإ جماله ـ ذات مغزى مهم لم تذكر في الرواية التوراتية الموجودة ، مثل : استثناء امرأة نوح(١) من النجاة وغرق ولده ، بل صرحت التوراة بدخول امرأته في الفلك ونجاتها ، ولم تذكر ابن نوح الغريق .

وكذلك يصرّح القرآن بنجاة المؤمنين بنوح على قلتهم ، مع أنّ التوراة تقتصر على خصوص نوح وأهله .

(١) يصرح القرآن الكريم بهذا المغزى عندما يضرب امرأة نوح وامرأة لوط مثلاً للذين كفروا في سورة ( التحريم ) ومنه يمكن أن نفهم المغزى من هلاك ابن نوح ؛ لأ نّه لا توجد لإحد عند اللّه قرابة ، وأنّ الكرامة عند اللّه تعالى هي للإ يمان والعمل الصالح .

ب ـ وجود تفاصيل في التوراة عن القِصّة ليس لها مغزى وهدف ، مثل : خصوصيات السفينة : من طولها وعرضها ، وطبقاتها وارتفاعها ، ومدة الطوفان وارتفاع الماء . وكيفية نقصان الماء ، ومحاولات نوح لاستكشاف جفاف الارض بإرسال الغراب والحمامة ومجيئها في المرة الثانية بغصن الزيتون ، ونزول نوح والحيوانات والدابات وانتشارها في الأرض للتكاثر والتوالد ، وكذلك بناؤه لأماكن الذبح والعبادة ، والقرار الإلهي بتمكين نوح من الحيوانات الأرضية والطيور والحيوانات المائية .

وإنّ اللّه وضع ميثاقا بينه وبين نوح وذريته ، وعلامة تذكرهم بالميثاق ، وهو : قوس قزح ، إلى غير ذلك من التفاصيل التي لا مغزى لها ولا هدف ، كما أنّ بعضها بعيد وغريب لا يقبله المنطق السليم .

ج ـ ذكرت التوراة بعض التفاصيل التي لا تليق بالأنبياء وقداستهم ، مثل : ما فعله أحد أبناء نوح بأبيه بعد أن كان قد سكر نوح بشرب الخمر حيث تعرّى داخل خبائه ، فنظر اليه ولده عاريا وأخبر إخوته بذلك ، فقاموا بستر عورته ، وعندما استيقظ من سكرته لعن ولده كنعان الذي نظر إلى عورته ، ودعا عليه أن يكون عبدا لإخوته .

د ـ وجود تفاصيل تخالف ظاهر القرآن أو صريحه مثل : ذكر التوراة لنجاة أبناء نوح ، وذكر القرآن لغرق بعض أبنائه . . . وكذلك ذكر القرآن أنّ المدة التي لبث فيها نوح مع قومه قبل الطوفان ( حسب ظاهر الآية ١٤ من سورة العنكبوت ) هي : تسع مئة وخمسون عاما ، والتوراة تذكر مدة عمر نوح كلها هي تسع مئة وخمسون عاما(١) .


(١) تصرح الروايات المروية عن أهل البيت عليهم‏السلام : أنّ عمر نوح كان ألفين وخمس مئة عام .

وقد تأثر بعض الصحابة والتابعين بهذه المعلومات التي وردت في التوراة ؛ لأ نّهم أخذوها عن أهل الكتاب ، وتناقلوها بينهم ، وقد يكون بعض هذه المعلومات التي لا تخالف القرآن والتفاصيل صحيحا ، ولكن لا يمكن الاعتماد عليها .

وبذلك يمكن أن نفهم سمو الهدف القرآني ، وارتباط نصّه بالوحي الإلهي ، ومصداقية قوله تعالى في آخر قِصّة نوح من سورة هود ، وهو أكثر مواردها تفصيلاً « تِلْكَ مِنْ أنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إلَيْكَ مَا كُنتَ تَعْلَمُهَا أنْتَ وَلاَ قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هذَا فَاصْبِرْ إنّ الْعاقِبَةَ لِلْمُتّقِينَ »(١) .

٤ ـ ورد في الروايات العديدة التي روى أكثرها العياشي في تفسيره عن أهل البيت عليهم‏السلام أنّ حياة نوح والطوفان والتنور كان في الكوفة ومسجدها الأعظم . وأنّ الجودي الذي استقرت عليه السفينة هو : جبل قرب الكوفة ، ولعله الغري . وأنّ الجبل الذي آوى إليه ابن نوح هو : جبل ( النجف ) الذي كان جبلاً عظيما ، ثم تقطع بأمر اللّه قطعا قطعا حتى امتد إلى بلاد الشام ، وصار بعضه رملاً ، وهو المعروف الآن ( بالطارات )(٢) ، وهذا التفسير التاريخي للحادثة ممّـا اختص به تراث أهل البيت عليهم‏السلام دون غيرهم . ولعلّ الابحاث التاريخية والآثارية تكشف هذه الحقيقة في المستقبل .


الكود:
(١) هود : ٤٩ .
(٢) راجع البحار ١١ : ٣٢١ و ٣٣١ ـ ٣٣٩ عن العلل ، وتفسير العياشي وغيرهما .

=================
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://drshawkat.ahladalil.com
Admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 372
نقاط : 907
تاريخ التسجيل : 24/09/2009
العمر : 43
الموقع : منتدى الدكتور محمد شوكت الخربوطلى

مُساهمةموضوع: رد: قصّة نوح عليه ‏السلام   الأحد يناير 10, 2010 10:25 am



٣ ـ الطوفان وآثاره ونتائجه :

وعندما فار التنور أمر اللّه ـ تعالى ـ نوحا عليه‏السلام أن يحمل في الفلك أهله ـ إلاّ من استثنى منهم ، وممّـن سبق القول من اللّه ـ تعالى ـ في اهلاكهم كزوجته ـ وجميع المؤمنين ممّـن آمن به ، وهو قليل ، وكذلك من كلّ الحيوانات من كلّ زوجين اثنين ذكرا واُنثى . فلمّا حملهم نوح عليه‏السلام في السفينة وركبوا فيها فتح اللّه ـ سبحانه ـ أبواب السماء بماءٍ منهمر ، وفجر الأرض عيونا ، فالتقى الماء من السماء والارض على أمر قد قدر ، وأصبحت السفينة تجري بهم في موج كالجبال ، ولم يكن هناك شيء من الجبال أو المرتفعات ممّـا يعصم الإنسان عن أمر اللّه بالغرق ، فأخذ الناس الطوفان وهم ظالمون .

ثمّ إنّ نوحا وجد ابنه كان قد انعزل عنه ، ولم يركب في السفينة ، فناداه : يا بنيّ اركب معنا ، ولا تكن مع الكافرين . قال ابنه : سأوي إلى جبل يعصمني من الماء . قال له نوح : لا عاصم اليوم من أمر اللّه إلاّ من رحم اللّه منهم ، وهم أولئك الذين ركبوا السفينة ، ثم حال الموج بينه وبين ابنه ، فكان ولده من المغرقين .

الكود:
(١) المؤمنون : ٢٧ .

قضاء الأمر ونزوله ومن معه إلى الارض :

فلمّا عمّ الطوفان ، وأغرق الناس(١) أمر اللّه الأرض أن تبلع ماءها ، والسماء أن تقلع ، وغيض الماء ، واستوت السفينة على جبل الجوديّ ، وقيل بعدا للقوم الظالمين ، واُوحي إلى نوح عليه‏السلام أن اهبط إلى الارض بسلام منّا وبركات عليك وعلى أمم ممّـن معك ، فلا يأخذهم بعد هذا طوفان عام ، ومنهم أمم سيمتعهم اللّه بأمتعة الحياة ، ثمّ يمسّهم عذاب أليم ، فخرج هو ومن معه ، ونزلوا الأرض يعبدون اللّه بالتوحيد والإسلام ، وتوارثت ذريته عليه‏السلام الأرض ، وجعل اللّه ذريته هم الباقين(٢).

قصّة ابن نوح الغريق :

ولم يكن نوح عليه‏السلام يعلم من ابنه إبطان الكفر كما كان يعلم ذلك من امرأته ، فكان غرقه مفاجأة له ، وحزن لذلك ، ولو كان علم ذلك لم يفاجأ ، ولم يحزنه أمره ، وهو القائل في دعائه : « . . . رَبِّ لاَ تَذَرْ عَلَى الأرْضِ مِنْ الْكَافِرِينَ دَيّارا * إنّكَ إنْ تَذَرْهُمْ يُضِلّوا عِبَادَكَ وَلاَ يَلِدُوا إلاَّ فَاجِرا كَفَّارا »(٣) ، وهو القائل : « فَافْتَحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحا وَنَجِّنِي وَمَنْ مَعِي مِنْ الْمُؤْمِنِينَ »(٤)، وقد سمع قوله تعالى فيما أوحى إليه :

الكود:
(١) كما يظهر من سورة الصافات : ٧٧ .
(٢) سورتا هود والصافات .
(٣) نوح : ٢٦ ـ ٢٧ .
(٤) الشعراء : ١١٨ .


« . . . وَلا تُخَاطِبْني في الّذِينَ ظَلَمُوا إنّهُمْ مُغْرَقُونَ »(١) .

فوجد نوح عليه‏السلام وحزن وتسائل ، فنادى ربّه من وجده قائلاً : ربّ إنّ ابني من أهلي ، وإنّ وعدك الحقّ ، وعدتني بإنجاء أهلي وأنت أحكم الحاكمين ، لا تجور في حكمك ، ولا تجهل في قضائك ، فما الذي جرى على ابني ؟ فأخذته العنايه الإلهية ، وحالت بينه وبين أن يصرّح بالسؤال في نجاة ابنه ـ وهو سؤال لما ليس له به علم ـ وأوحى اللّه اليه : يا نوح إنّه ليس من أهلك إنّه عمل غير صالح ، فإ ياك أن تواجهني فيه بسؤال النجاة ، فيكون سؤالاً فيما ليس لك به علم إنّي أعظك أن تكون من الجاهلين .

فانكشف الأمر لنوح عليه‏السلام والتجأ إلى ربه ـ تعالى ـ قائلاً : « . . . رَبِّ إنيّ أعُوذُ بِكَ أنْ أسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لي بِهِ عِلْمٌ . . . »(٢) أسألك أن تشملني بعنايتك ، وتستر علي بمغفرتك ، وتعطف علي برحمتك ، ولو لا ذلك لكنت من الخاسرين(٣) .


الكود:
(١) هود : ٣٧ .
(٢) هود : ٤٧ .


(٣) يوجد هنا بحثان تناولهما المفسرون حول حادثة ابن نوح :

الأوّل : أنّ ابن نوح هل كان ولده حقيقة كما هو ظاهر الآية ، أو إنّه ابن زوجته من رجل آخر ، فهو ربيبه ، كما تشير إلى ذلك بعض القراءات المروية ( ابنها ) وبعض الروايات ، أو إنّه ابن فراشه ، وإنّ زوجته قد خانته بذلك ، كما وصفها القرآن الكريم بالخيانة في سورة التحريم . والصحيح : هو ما ذكرناه تمسكا بظاهر الآية الكريمة ، وأصالة القرآن في مقابل الروايات .


الثاني : أنّ نوحا هل سأل ربه نجاة ولده في قوله : « انّ ابني من أهلي وانّ وعدك الحق » مع أ نّه كان كافرا ، وقد دعا ربه أن لا يذر على الارض من الكافرين ديارا أو إنّه لم يكن يعرف كفر ولده ؛ لأ نّه كان منافقا ، أو انّه ظنّ أنّ اللّه ـ تعالى ـ سوف يهديه في آخر لحظة بسبب الوعد الإلهي له بالنجاة . أو أنّ نوحا لم يسأل ربه ذلك ، وإنّما سأل تفسير هذه الحادثة التي فوجئ بها ؛ لأ نّه كان يظن نجاة ولده بسبب الوعد الالهي ؟ ! إلى غير ذلك من الاسئلة التي تثار حول هذا الموضوع وترتبط بالعصمة الإلهية.

وقد تناول هذا الموضوع العلاّمة الطباطبائي وغيره بالبحث . راجع الميزان ١٠ : ٢٣٢ ـ ٣٣٨ .

ملاحظات عامّة حول القصّة

١ ـ إنّ الهدف الأساس من قِصّة نوح الذي تتميزّ عن بقية القصص القرآنية كما يبدو من القرآن هو مجموع أمرين :

الأوّل : أن يضرب اللّه مثلاً لهلاك قوم رسول من اُولي العزم كذّبوا بنبيهم وهمّوا به حيث كانت قضية نوح أوّل حادثة في التاريخ الإنساني الذي تعرّض فيها قوم نبيّ من الأنبياء إلى الهلاك ، كما كان الرسول الوحيد من اُولي العزم الذين جرى في قومه هذا الهلاك .

وقد كان الهلاك فيها عامّا شاملاً حتى أ نّه وصل إلى الأقربين من نوح عليه‏السلام .

وهذه القضية من القضايا التي يؤمن بها أهل كلّ الرسالات السماوية وجميع الأقوام والملل المعروفة في التاريخ البشري . كما يدل على ذلك تراث هذه الاُمم ، ولذلك فهي مثل صادق ينتفع به كلّ الناس .

الثاني : أنّ هذه القِصّة تعبّر عن المثل الأعلى للصبر والشجاعة بسبب طول المدة المقرونة باليأس والوحدة ؛ إذ لا نعرف في أي واحد ممّـن ذكر اللّه قصّته من
الأنبياء أ نّه مكث في قومه هذه المدة الطويلة يدعوهم إلى اللّه ويكذبونه ، ولا يجد بينهم ناصرا له منهم إلاّ القليل المستضعف . ويستمرّ في عمله والقيام بوظيفته مع اليأس من هدايتهم وصلاحهم .

٢ ـ لقد كان من نتائج الطوفان وآثاره تثبيت خط التوحيد للّه ـ تعالى ـ في التأريخ البشري من خلال البقية الباقية لذرية نوح المؤمنين مع بقاء هذه الحادثة قائمة في الذاكرة التاريخية للبشرية ، وكذلك لم يشهد التأريخ البشري حادثة اُخرى ممائلة لهذه الحادثة بعد ذلك ، بل كان العذاب ينزل في هذه الجماعة الخاصة أو تلك ، وإنّ العذاب كان ينزل بسبب الانحرافات الأخلاقية والاجتماعية التي تتعرض لها هذه الجماعات .

٣ ـ إنّ رواية القِصّة في التوراة جاءت متفاوتة مع ما ذكر منها في القرآن الكريم ، كما أشرنا آنفا . ويمكن أن نلاحظ الاختلاف بين القرآن والتوراة في النقاط المهمة التالية :

أ ـ وجود تفاصيل في النص القرآني ـ على عمومه وإ جماله ـ ذات مغزى مهم لم تذكر في الرواية التوراتية الموجودة ، مثل : استثناء امرأة نوح(١) من النجاة وغرق ولده ، بل صرحت التوراة بدخول امرأته في الفلك ونجاتها ، ولم تذكر ابن نوح الغريق .

وكذلك يصرّح القرآن بنجاة المؤمنين بنوح على قلتهم ، مع أنّ التوراة تقتصر على خصوص نوح وأهله .

(١) يصرح القرآن الكريم بهذا المغزى عندما يضرب امرأة نوح وامرأة لوط مثلاً للذين كفروا في سورة ( التحريم ) ومنه يمكن أن نفهم المغزى من هلاك ابن نوح ؛ لأ نّه لا توجد لإحد عند اللّه قرابة ، وأنّ الكرامة عند اللّه تعالى هي للإ يمان والعمل الصالح .

ب ـ وجود تفاصيل في التوراة عن القِصّة ليس لها مغزى وهدف ، مثل : خصوصيات السفينة : من طولها وعرضها ، وطبقاتها وارتفاعها ، ومدة الطوفان وارتفاع الماء .

وكيفية نقصان الماء ، ومحاولات نوح لاستكشاف جفاف الارض بإرسال الغراب والحمامة ومجيئها في المرة الثانية بغصن الزيتون ، ونزول نوح والحيوانات والدابات وانتشارها في الأرض للتكاثر والتوالد ، وكذلك بناؤه لأماكن الذبح والعبادة ، والقرار الإلهي بتمكين نوح من الحيوانات الأرضية والطيور والحيوانات المائية .

وإنّ اللّه وضع ميثاقا بينه وبين نوح وذريته ، وعلامة تذكرهم بالميثاق ، وهو : قوس قزح ، إلى غير ذلك من التفاصيل التي لا مغزى لها ولا هدف ، كما أنّ بعضها بعيد وغريب لا يقبله المنطق السليم .

ج ـ ذكرت التوراة بعض التفاصيل التي لا تليق بالأنبياء وقداستهم ، مثل : ما فعله أحد أبناء نوح بأبيه بعد أن كان قد سكر نوح بشرب الخمر حيث تعرّى داخل خبائه ، فنظر اليه ولده عاريا وأخبر إخوته بذلك ، فقاموا بستر عورته ، وعندما استيقظ من سكرته لعن ولده كنعان الذي نظر إلى عورته ، ودعا عليه أن يكون عبدا لإخوته .

د ـ وجود تفاصيل تخالف ظاهر القرآن أو صريحه مثل : ذكر التوراة لنجاة أبناء نوح ، وذكر القرآن لغرق بعض أبنائه . . . وكذلك ذكر القرآن أنّ المدة التي لبث فيها نوح مع قومه قبل الطوفان ( حسب ظاهر الآية ١٤ من سورة العنكبوت ) هي : تسع مئة وخمسون عاما ، والتوراة تذكر مدة عمر نوح كلها هي تسع مئة وخمسون عاما(١) .

(١) تصرح الروايات المروية عن أهل البيت عليهم‏السلام : أنّ عمر نوح كان ألفين وخمس مئة عام .

وقد تأثر بعض الصحابة والتابعين بهذه المعلومات التي وردت في التوراة ؛ لأ نّهم أخذوها عن أهل الكتاب ، وتناقلوها بينهم ، وقد يكون بعض هذه المعلومات التي لا تخالف القرآن والتفاصيل صحيحا ، ولكن لا يمكن الاعتماد عليها .

وبذلك يمكن أن نفهم سمو الهدف القرآني ، وارتباط نصّه بالوحي الإلهي ، ومصداقية قوله تعالى في آخر قِصّة نوح من سورة هود ، وهو أكثر مواردها تفصيلاً « تِلْكَ مِنْ أنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إلَيْكَ مَا كُنتَ تَعْلَمُهَا أنْتَ وَلاَ قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هذَا فَاصْبِرْ إنّ الْعاقِبَةَ لِلْمُتّقِينَ »(١) .

٤ ـ ورد في الروايات العديدة التي روى أكثرها العياشي في تفسيره عن أهل البيت عليهم‏السلام أنّ حياة نوح والطوفان والتنور كان في الكوفة ومسجدها الأعظم . وأنّ الجودي الذي استقرت عليه السفينة هو : جبل قرب الكوفة ، ولعله الغري .

وأنّ الجبل الذي آوى إليه ابن نوح هو : جبل ( النجف ) الذي كان جبلاً عظيما ، ثم تقطع بأمر اللّه قطعا قطعا حتى امتد إلى بلاد الشام ، وصار بعضه رملاً ، وهو المعروف الآن ( بالطارات )(٢) ، وهذا التفسير التاريخي للحادثة ممّـا اختص به تراث أهل البيت عليهم‏السلام دون غيرهم . ولعلّ الابحاث التاريخية والآثارية تكشف هذه الحقيقة في المستقبل .

(١) هود : ٤٩ .
(٢) راجع البحار ١١ : ٣٢١ و ٣٣١ ـ ٣٣٩ عن العلل ، وتفسير العياشي وغيرهما .

============
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://drshawkat.ahladalil.com
 
قصّة نوح عليه ‏السلام
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الدكتور محمد شوكت الخربوطلى :: منتديات جديدة تحت الإنشاء :: التفسير الميسر للقران الكريم وشرح رسالة الحبيب المصطفى-
انتقل الى: